الصفحة 40 من 494

... كما أن من خصائص التوازن في المجتمع الإسلامي عدم الترجيح، فهو لا يرجح الصناعة على الزراعة ولا التنمية الريفية على التنمية الحضرية، أو الإنتاج الاستهلاكي على الإنتاج الاستثماري، أو التكنولوجية كثيفة رأس المال على العمالة أو تحقيق أهداف الأجيال المعاصرة على حساب الأجيال القادمة أو دور الحكومة على دور القطاع الخاص، بل أنه يعتمد على الوسطية في اتخاذ جميع القرارات وعلى ضوء متطلبات المجتمع الإسلامي وفي إطار مصادره الشرعية لكي يحقق التوازن في عملية التنمية المنشودة [1] . ويتضح مما سبق بان المنهج التنموي الإسلامي يحث على زيادة الإنتاج وتكثيره بشتى الوسائل والطرق السلمية كما يذكر في نفس الوقت على عدالة التوزيع، بحيث لا يستغني أحد الطرفين عن الأخر، وهذا لأن وفرة الإنتاج مع سوء التوزيع يعتبر احتكارا ينفيه الإسلام، كما أن عدالة التوزيع دون وفرة في الإنتاج يعني توزيع الفقر والبؤس وهذا مرفوض هو الأخر في الإسلام.

... وتختلف نظرة الإسلام للتنمية مع نظرة الرأسمالية التي تستهدف تنمية ثروة المجتمع دون النظرة إلى توزيع هذه الثروة.

(1) مشكل التنمية الاقتصادية من منظور اسلامي ،مرجع سابق ،ص477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت