الصفحة 38 من 494

ج- المسؤولية: يقول صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) [1] 2). ويبين هذا الحديث الشريف أن مبدأ المسؤولية في الإسلام واضح جدا فالكل مسؤول في إطار الدائرة والشريحة التي ينتمي إليها، وكل الأفراد مسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى في كل عمل يقوم به، لذلك نجد أن مسؤولية الفرد تتعدى من الإطار الشخصي إلى الإطار الجماعي، كما أن مسؤولية الجماعة تتعدى إلى الإطار الفردي وهذا يعززه الإسلام بقانون التكامل الاجتماعي فالإسلام يعترف بكل من الحرية الفردية والحرية الجماعية ويجعل لكل منها حدودا مسؤولة بتحقيق رقي وازدهار المجتمع بأكمله وهذا التوافق بين مصلحة كل من الفرد والمجتمع وتحديد حالات تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي بما يكفل التوافق بين المصلحتين ويمنع إلحاق الضرر بالفرد بالمجتمع.

... وتتضح مسؤولية الفرد في مزاولته لنشاطه بصورة مختلفة في أن يمتنع عن كل ما من شأنه إهدار المواد وسوء استخدامها والإضرار بنفسه أو بالمجتمع فقد نهى الإسلام اتباعه عن كل ما يضر بالفرد أو بالمجتمع وإهدار المواد وتصريف الأموال في غير أوجهها والعمل أو إنتاج سلع وخدمات تكون ضارة بالمجتمع.

... وتتضح مسؤولية الدولة في كونها تلعب دورا في النشاط الاقتصادي يتمثل في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية كتحريم الربا، وتحريم الاحتكار ومراقبة مدى التزام النشاط الاقتصادي بالتعاليم الإسلامية وتوفير حد الكفاية لسائر أفراد المجتمع ومسؤولية الدولة تتعدى الأحكام إلى ما يحده الصالح العام، فحيثما وجدت المصلحة التي تقتضي تدخلها تدخلت وبذلك فمسؤولياتها تمتد إلى ملئ الفراغ من التشريع، فهي تحرص من ناحية على تطبيق العناصر المشتركة وفقا لظروف كل مرحلة من المراحل التنموية.

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت