وتظهر واقعية التنمية الاقتصادية في كون أن الإسلام وضع المعالي الملائمة لكل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المحتملة الوقوع في المجتمع البشري لكن حكمته تعالى أنه أوجد الغني والفقير لم يترك هذا التفاوت بدون تشريع يكفل له حسن التنظيم لإيجاد التوازن بين المستويين، ولذلك نجد الإسلام قد فرض الزكاة وجعلها حقا للفقير من مال الغني مصداقا لقوله تعالي:"وفي أموالهم حق للسائل والمحروم"الآية 19 سورة الذاريات وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أن الله فرض على الأغنياء بقدر ما يسع فقرائهم) [1] 1). والزكاة ليست صدقة يمن بها الغني على الفقير ولكنه حق ثابت يتولى ولي الأمر ( الدولة ) على إجبار الأغنياء على دفع هذا الحق عند الامتناع، ولقد قام الخليفة أبو بكر الصديق بإجبار مانعي الزكاة على دفعها.
وتبدو الواقعية في التنمية الاقتصادية في الإسلام في دعوته إلى التوسط بين الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري فيقول عز وجل"والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"الآية رقم 67 سورة الفرقان.
... وهذا المتوسط في الإنفاق الاستهلاكي على النفس وعلى منافع المجتمع مع تحريم كل من الإسراف وتبديد المال والربا والاكتناز، وفرض الزكاة على المال المدخر الذي لا يجد طريقه إلى الاستثمار وتسيير سبل الانتفاع بثروات المجتمع والحوافز المرتبطة بذلك يؤدي واقعيا إلى اتجاه المال إلى سبل الاستثمار المختلفة وزيادة الإنفاق الإسلامي لتحقيق أهداف التنمية.
(1) جلال الدين السيوطي الجامع الصغير-في احاديث النذير البشير، ج 2، دار الكتب العلمية.