الصفحة 34 من 494

ومما تجدر الإشارة إليه أن تحقق كل من الهدف الأول (الهدف المرحلي) يتطلب أن يكون هنالك ارتفاع لدخل كل فرد من أفراد المجتمع قد ارتفع في صورته الحقيقية المتمثل في تعزيز قدرة الفرد الشرائية الفعلية التي تترجمها السلع والخدمات الممكن الحصول عليها نتيجة إنفاق دخله، فإذا استطاع الأفراد أن يتعدوا حد الكفاية فمعنى هذا أن التنمية حقيقية وان طريقها موصل إلى رفاه اقتصادي الذي بدوره يحقق الهدف النهائي المتمثل في سيادة الخير والعدل لكفاية الإنسانية وحد كفاية في الإسلام يختلف عما يسمى بجد الكفاف في الاقتصاد الوضعي، فقد عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (أنه توفير القوام من العيش) [1] 2)، أي ما به يستقيم حياة الفرد ويصلح أمره، أي المستوى الكريم في المعيشة من مسكن وملبس ومطعم ومشرب وغيره حسب الظروف التي يعيش فيها الفرد.

أما ما جاء في تعبير عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغي حد الكفاية بقوله: (إذا أعطيتم فاغنوا) [2] 3). أي يعطي الفقير ما يستأصل شأن فقره.

واعتبر المارودي حد الكفاية هو أدنى مراتب الغنى حيث قال: (فيدفع إلى الفقير المسكين من الزكاة بقدر ما يخرج به من اسم الفقير والمسكين إلى أدنى مراتب الغنى) [3] 4).

الفرع الثاني: خصائص التنمية الاقتصادية في الإسلام

... إن أهم الخصائص التي تتميز بها التنمية الاقتصادية في الإسلام هي: الشمولية ،الواقعية والمسؤولية.

(1) أبو عبيد"كتاب الأموال"، مكتبة الكليات الأزهرية، 1981 ،ص502 .

(2) المارودي"الأحكام السلطانية"،دار الكتب العلمية، بيروت، 1978 ،ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت