إن إقرار الملكية الخاصة هي بمثابة إقرار للميل الطبيعي في الإنسان لتملك نتائج عمله، بينما تكمن أهمية إقرار الملكية العامة من باب تكفل الدولة بتوفير الحاجيات الضرورية التي تضمن حد الكفاية: مستوى لائق من العيش لكل فرد، وتمويل المشاريع اللازمة لذلك غير أن مشاريع كلا من الملكيتين متكاملة يتمم كل منها الآخر، ولهذا فإن المنهج الإسلامي للتنمية يحدد مجالات معينة للملكية العامة لوسائل الإنتاج تكون في أغلب الأحيان الثروات الطبيعية، والمرافق الضرورية، والمنافع العامة وبعض المنشآت القائمة على إنتاج بعض الاحتياجات التي تعد ضرورية بالنسبة لأفراد المجتمع والتي تتكفل الدولة بتوفيرها، وبعض المجالات التي لا يكون للملكية الخاصة القدرة على الاستثمار فيها.
وماعدا هذا يكون خاضعا للملكية الفردية هذه التي تعتبر حق ثابت ولا يمكن التعدي عليه أو تحويل ملكيته أو نزعها إلا في حالة وجود حاجة حقيقية فيها مصلحة راجحة للمجتمع يصاحب ذلك تعويضا عادلا.
إن المنهج الإسلامي لم يحدد الملكية الخاصة، بل لقد أجاز التفاوت في الثروات شرط أن تكون وسائل وأساليب الكسب المشروعة.
ويتضح لنا من خلال هذا الطرح أن المنهج الإسلامي للتنمية ينفرد بتعايش النشاطين الاقتصاديين العام والخاص، وهذا يكمل هذا ويدعمه، بينما تضطلع الدولة من خلال وحداتها الاقتصادية بالتكفل بقدر من النشاط لخدمة سائر أفراد المجتمع، يقوم الأفراد الخواص من خلال المشاريع الاستثمارية الخدماتية بتوفير باقي السلع والخدمات.
الفرع الثاني: الحرية الاقتصادية