ويمكن أن نخلص إلى تعريف التنمية الاقتصادية في ظل المنهج الإسلامي بأنها تلك العملية التي يتم بموجبها استخدام كل الموجودات أو المخلوقات في هذا الكون من ثروات طبيعية ونواميس كونية ووسائل علمية حديثة وطاقات بشرية من أجل تنمية جوانب الإنسان الروحية والخلقية والمادية بصورة متوازنة من غير إفراط أو تفريط في جانب من هذه الجوانب على حساب جانب آخر حتى نستطيع توزيع الناتج بما يحقق حد الكفاية المتناسب مع حجم هذا الناتج لجميع أفراد المجتمع وتقليل نسب التعاون العادي بين فئات المجتمع [1] 2).
وبهذا المفهوم للتنمية - الاستخدام السليم والتوزيع العادل للثروات حقق النظام الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ( حد الكفاية) لجميع الأفراد وقضى على الفقر نهائيا فلم يوجد في المجتمع مدين أو محتاج أو من يقبل الأموال، فقد أغنى النظام الإسلامي جميع الناس [2] 3)
المطلب الثاني: القواعد الأساسية للتنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي
الفرع الأول: ازدواجية ملكية وسائل الإنتاج
تتكامل كل من الملكية العامة والخاصة في المنهج الإسلامي، ويعتبر وجود أحدهما ضروري بالنسبة لللآخر فلا يوجد تناقض أو تناحر بين الملكيتين وهذا لأن كل منهما يحدد بسياج من القيم التشريعية والخلقية والمعنوية.
(1) - يوسف الخليفة اليوسف"شكل التنمية الاقتصادية"،مجلة الاقتصاد الإسلامي، دبي، 1983 ،ص31/36.
(2) يوسف إبراهيم يوسف"استراتيجية وتكتيك التنمية في الإسلام"، مطبوعات الاتحاد الدوي للبنوك الإسلامي، سنة1981 ،ص212.