الصفحة 26 من 494

إن مصطلح العمارة لم ينفرد بالتعبير عن التنمية في الإسلام، ولكن هناك مصطلح آخر احتوى مضمون لتنمية الاقتصادية وهو ( التمكين) .

حيث يقول المولى عز وجل:"ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش"سورة الأعراف الآية 09.

ويفسر التمكين لغويا على أن له جانبين: الأول ويشمل ( اتخاذ القرار - المكان - الوطن ) والجانب الثاني يتمثل في ( السيطرة والقدرة على التحكم) .

أما الجانب التفسيري للآية فهو يعني أن الله سبحانه وتعالى قد مكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة وهو إذ مكننا في الأرض طلب منا تعميرها وتنميتها وهو ما يحقق التنمية الاقتصادية.

من خلال ما سبق التعرض إليه من مصطلحات التنمية أنها ثابتة الورود في المنهج الإسلامي منذ 1400 سنة وهذا ما يزيدنا وضوحا أن للإسلام منهاجه الخاص بالتنمية الاقتصادية.

ويجدر بنا بعد إثبات ورود مصطلح التنمية الاقتصادية في الإسلام وأسبقيتها في معالجة الحالة الاقتصادية للأفراد أن نتطرق إلى مفهومها بشكل أوسع.

إن شمولية الإسلام للمبدأ الاجتماعي يعني بان التنمية الاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من النظام الإسلامي ومنه يمكن أن نختصر في النقاط التالية:

أ- أن التنمية الاقتصادية في الإسلام جزء من التنمية الشاملة للمجتمع بأبعادها المختلفة. فهي تتضمن النواحي المادية والروحية والخلقية. فالتنمية إذا ليست عملية إنتاج فحسب إنما هي عملية إنسانية تستهدف الإنسان وتقدمه ماديا وروحيا وأخلاقيا [1] 1). أي أنها نشاط يقوم على قيم وأهداف المجتمع الإسلامي في كل هذه الأبعاد المختلفة وهي لا تتعارض في أهدافه الدنيوية مع الحياة الروحية وهذا ما تفتقر إليه المفاهيم الحالية في التنمية الاقتصادية.

(1) عبد العزيزخياط"التنمية والرفاه من منظور إسلامي"،دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، لسنة 1988، ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت