الفرع الأول: مدلول التنمية في القرآن والسنة
إن لفظ التنمية ليس هو اللفظ الوحيد الذي يستعمل ليعبر عن عملية التقدم والارتفاع بمستويات الدخول. بل يستخدم كذلك كثيرا من الألفاظ من أشهرها النمو، التقدم، التغيير طويل المدى، أما التنمية في الفكر الإسلامي فقد استعملت لفظ العمارة أو التعمير في المجال الاقتصادي، حيث يقول المولى عز وجل في الآية 60 من سورة هود"هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"ويعلق الإمام القرطبي في كتابه جامع الأحكام عن تفسير هذه الآية بقوله: أنها تقصد طلب العمارة لاستعمالها السين والتاء في استعمركم للطلب والطلب المطلق من الله يكون على سبيل الوجوب [1] .
يتبين لنا مما سبق طرحه بأن لفظ العمارة الواردة في القرآن الكريم يعني التنمية الاقتصادية، وقد يفوق هذا اللفظ ( العمارة) مدلول التنمية الاقتصادية كما تعرفها الكثير من المدارس الفكرية والتي تحدد التنمية بزيادة الإنتاج في جميع المجالات الاقتصادية إلى شمول شتى مجالات الحياة الإنسانية.
والأمر الثاني الذي يؤكد معنى العمارة ما جاء في سيرة السلف الصالح ومنها قول عمر بن الخطاب: ( من كانت لهم أرض فلم يعمروها ثلاث سنين فعمرها قوما آخرون فهم أحق بها) [2]
بالإضافة إلى قول علي بن أبي طالب نائبه على مصر: ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استخراج الخراج. لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بدون عمارة اخرب البلاد [3] .
وهذا أكبر دليل على أن مفهوم هذا المصطلح يعني التنمية الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق الرخاء والرقى للفرد من الجانبين المادي والروحي.
(1) القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - دار الكتب المصرية ،سنة 1935، ص56.
(2) أبو يوسف - الخراج نقلا عن كتاب لإسلام والتنمية، ص 85.
(3) للأستاذ شريف الرصاص نهج البلاغة المجلد الثالث دار الأندلس، 1980، ص96.