الصفحة 249 من 494

إذا اشترك العميل والمصرف في رأس المال، وكان على كل منهما عمل يؤديه في هذه الشركة، فهذه شركة عنان، ثم إذا كان رأس المال نقدًا، فهذه جائزة اتفاقًا وإن كان غير نقد كالبضائع ونحوها فهي جائزة أيضًا على إحدى الروايتين عن أحمد، وهو مذهب مالك وتكون القيمة يوم العقد هي التي يحسب على أساسها رأس المال عند إجراء المحاسبة لمعرفة الربح ولأي غرض آخر وحصة كل منهما من الربح يجب أن تكون مقدرة بالنسبة كالنصف والثلث ونحو ذلك، ولا يجوز أن تكون مقدارًا معينًا بعدد كعشرة دنانير وما أشبه ذلك وهذا مجمع عليه.

ولا يشترط أن تكون الحصة من الربح على حسب رأس المال، بل يجوز أن تكون على نسبة رأس المال أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقون عليه وهذا مذهب أحمد وهو قول أبي حنيفة.

وإن كان رأس المال مشتركًا بينهما والعمل من العميل فقط فهذه شركة ومضاربة وهي جائزة أيضًا.

قال ابن قدامة: (القسم الرابع يعني: من أقسام الشركات أن يشترك مالان وبدون صاحب أحدهما، فهذا يجمع شركة ومضاربة وهو صحيح، فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف وللآخر ألفان، فإذا صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيها، على ان يكون الربح بينهما نصفين صح، ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحق ماله والباقي وهو ثلثا الربح بينهما: لصاحب الألفين ثلاثة أرباعه، وللعامل ربعه وذلك لأنه جعل له نصف الربح فجعلناها ستة أسهم: منها ثلاثة للعامل حصة ماله سهمان وسهم يستحقه للعمل في مال شريكه وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل فيها سهم) .

يعني: أخذنا منها للعامل بسبب عمله، فبقي له ثلاثة أسهم أيضًا فيكون الحاصل أن لكل منهما نصف الربح.

وهذا مثال ضربه ابن قدامة لحالة ما إذا اتفقنا على المناصفة في الربح، وإلا فإن التفاوت في نسب الربح جائز عند الحنابلة في جميع أقسام الشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت