وإذا كان رأس المال كله من المصرف فهذا مضاربة ثم إذا كان رأس المال نقدًا، فهذا جائز بالاتفاق وإذا كان عروضا فذلك جائز في إحدى الروايتين عن أحمد، ونقله ابن قدامة عن طاووس والأوزاعي وحماد.
ثم إن الربح في المضاربة على حسب ما يتفقون، فلا يشترط أن يكون مناصفة، لكن يشترط أن يكون مقدرًا بالنسبة: كالنصف والثلث والربع وهذا متفق عليه أيضًا لكن يلاحظ: أن العامل إذا تحولت إلى ملكيته
بعض أسهم الشركة، فإن طبيعة العقد في هذه الحالة تتغير، فيكون شركة عنان إذا كان المصرف يشارك في العمل ويكون شركة ومضاربة إذا كان لا يشارك في العمل.
أما إذا كان رأس المال ينمى بواسطة العمل فيه، وذلك كالآلات ونحوها فهذا النوع من المعاملة له تكييف آخر.
فإذا اشترى المصرف سيارة مثلًا ليعمل عليها العميل بنقل البضائع على أن يكون له نسبة من الربح أو اشترى جرارًا ليعمل العميل عليه بالحراثة وله نسبة معينة من الربح، فهذا النوع من أنواع المعاملة قائم على أساس المشاركة في الربح، وقد قال غالبية الحنابلة وفقهاء آخرون بجوازه وخرجوه قياسًا على المساقاة والمزارعة وقد ذكر ابن قدامة لذلك صور عدة منها الصورة الآتية:
قال في المغني: (ولو دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها وما يرزق الله بينهما نصفين أو ثلاثًا أو كيفما شرطًا صح نص عليه أحمد ونقل عن الاوزاعي ما يدل على هذا) وعلل ذلك بقوله: (لأنها عين تنمى بالعمل، فصح العقد عليها ببعض نمائها: كالدراهم والدنانير وكالشجر في المسافة والأرض في الزراعة) .