أما الشافعية: فإني لم أعثر على نص صريح لهم في هذه المسألة، إلا أن الظاهر من مذهبهم عدم جواز ذلك، حيث أنهم قالوا: بعدم جواز خلط مال المضاربة بغيره إلا بالإذن الصريح (1) 4)، فعد جواز الشركة يكون من باب أولى، ذلك لأنهم عللوا ما ذهبوا إليه من القول بعدم جواز الخلط: بأن التفويض العام إنما ينصرف إلى التجارة فقط، بناء على مذهبهم الذي يرى بأن عمل المضاربة مقصور على التجارة فقط، والخلط ليس من هذا القبيل، فيحتاج إلى النص عليه، فإذا كان هذا هو رأيهم فيما لو قام المضارب بخلط مال المضاربة بماله هو، فالقول بعدم الجواز فيما لو شارك غيره بمال المضاربة يكون من باب أولى باعتبارها خارجة عما ينصرف إليه التفويض العام، والمحصور في مجال التجارة فقط.
... والذي يبدو لي: هو رجحان الرأي القائل بجواز المشاركة في مال المضاربة إذا فوض أمرها إلى المضارب، باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن للمضارب من خلالها تحقيق الربح الذي هو الهدف الأساسي من المضاربة، وعلى هذا الأساس فإننا يمكننا القول: أن ما تقوم به المصارف الإسلامية من استثمار أموالها في ميدان المشاركة، هو تصرف لا غبار عليه من الناحية الشرعية، ذلك باعتبار أن المستثمرين قد فوضوا المصرف التصرف في ودائعهم الاستثمارية بكل ما من شأنه تحقيق عائد أكبر لهم.
وقد جاء في توصيات مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي القول: (أن هذه المشاركة تقرها الشريعة الإسلامية إذا كان نشاطها حلالًا وما يرزق الله به من ربح يوزع بين الشريكين، أو الشركاء بنسبة رأس مال كل منهم، وأن تكون الخسارة كذلك بنفس النسبة إذ الغنم بالغرم فإذا كان أحد الشركاء قائمًا بإدارة الشركة فتخصص له نسبة حسب حصصهم في رأس المال) .
ب- المشاركة المتناقضة أو المنتهية بالتمليك