الصفحة 244 من 494

بقي لنا البحث في مدى شرعية قيام المصرف باعتباره مضاربًا مشتركًا لهذا النوع من التعاقد فأقول: اتفق الفقهاء على أن المضارب لا يملك المشاركة بمال المضاربة بمطلق العقد [1] ، ذلك لأن الشركة عقد آخر غير المضاربة وهي فوق المضاربة لأنها شركة في رأس المال، وهو أصل بينما المضاربة شركة في الربح فقط وهو فرع والشيء لا يستتبع مثله، فما فوقه أولى، كما اتفقوا أيضًا على جواز ذلك في حالة الإذن الصريح، من قبل صاحب رأس المال.

لكنهم اختلفوا فيما لو فوض رب المال أمور المضاربة إلى المضارب، كأن يقول له: اعمل برأيك أو بما أراك الله، فهل يجوز له ذلك أولا ؟ هنا اختلف الفقهاء:

1-ذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بجواز ذلك، لأن الشركة من الأمور التجارية المتعارف عليها وما دام الهدف منها تحقيق الربح، فهي داخلة تحت التفويض العام.

جاء في البدائع: (وأما القسم الذي للمضارب أن يعمله إذا قيل له اعمل برأيك وإن لم ينص عليه، فالمضاربة والشركة والخلط، فله أن يدفع مال المضاربة إلى غيره وأن يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان، وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه إذا قال له رب المال اعمل برأيك، وليس له أن يعمل شيئًا من ذلك إذا لم يقل له ذلك) .

... وجاء في المغني: (وهكذا القول في المشاركة به، أي مال المضاربة ليس له فعلها، إلا أن يقول: اعمل برأيك فيملكها) . [2]

2-وذهب المالكية إلى القول بعدم جواز المشاركة في مال المضاربة إلا بإذن الصريح من رب المال.

جاء في المدونة: (وقال مالك: لا يجوز للمقارض أن يشارك أحدًا) . [3]

(1) بدائع الصنائع ، مرجع سابق، ص 96،95.

(2) بن قدامة المقدسي"المغني"، مرجع سابق، ص51.

(3) المدونة الكبرى، رواية سحنون: المجلد الخامس: 12،103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت