الصفحة 21 من 494

بناء على ذلك، فهناك شرطين إن تحققا وجب أن يكون المورد الإنتاجي خاضعا للملكية العامة، وهما:

-كون المال ذا نفع ضروري للمجتمع كله.

-كون المال حال بطبيعته ، لا يحتاج لبذل عمل كبير للحصول على منافعه (أي لا يتناسب العمل المبذول فيه مع عائده وفوائده) .

ومتى تحقق هذان الشرطان وجب أن تكون ملكية المال عامة، ولا يجوز للدولة تمليكه لأحد لا بالبيع ولا بالهبة ولا بآية وسيلة أخرى.

أما إن لم يتحققا فإن ذلك يعني صلاحية المال للتملك الخاص، دون أن يعني ذلك صلاحية تملك الدولة له.

الفرع الرابع: أنواع وصور الملكية العامة في الإسلام: وهي تأخذ أحد صورتين:

أ- ملكية الدولة:وهي الأموال المملوكة للشخص المعنوي الذي يسوس دنيا المسلمين وفقا لشريعة الله السماوية.

ب- ملكية الجماعة: وهي الأموال التي تربط على جماعة المسلمين، وتديرها الدولة باسمهم (مثل الحمى والوقف والأرض المفتوحة وغيرها) [1]

وتتفق جميع صور الملكية العامة في مغزاها العقائدي والإجتماعي الذي يرمي إلى تحقيق مصالح الإسلام والمسلمين. ولكنها تختلف من حيث الشكل والأحكام . فملكية الدولة مملوكة للدولة ذاتها، بينما ملكية الجماعة مملوكة لشخص معنوي آخر هو جماعة المسلمين. ولذلك فلا يجوز للدولة التصرف في أموال الجماعة الموقوفة عليها، في حين يجوز لها مثلا أن تقطع الأفراد من أملاك الدولة، أو تؤجرها [2] ، لهم لإحيائها.

(1) الشيخ عبد الرحمن حسن ،"الزكاة والوقوف ونفقات الأقارب كمصدر لتمويل مشروعات التكافل الإجتماعي"، حلقة الدراسات العربية لجامعة الدول العربية ، الدورة الثالثة، القاهرة، ص 265.

(2) حمدي عبد العظيم ،"الآثار الإقتصادية للملكية الخاصة في ضوء الشريعة الإسلامية"، بحيث، مجلة مصر المعاصرة، الجمعية المصرية للإقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع ، يوليو، 1986، ص 141 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت