الصفحة 20 من 494

... مما لا شك فيه أن نظرة الإسلام للمال لا بد وأن تكون نابعة من العقيدة الإسلامية التي تقرر أن كل شيء في الوجود إنما هو ملك لله سبحانه وتعالى وما البشر إلا مستخلفين على هذا المال بيد عارضه"له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثري" (سورة طه ، آية 3) .

ومفهوم المال العام في الفكر الإسلامي يرتبط ويتحدد بهذا الأساس، وهو يرتبط بالملكية في الإسلام عموما مما يقتضي منا التعرض بإيجاز لهذه الجزئية.

الفرع الثالث: الملكية العامة في الإسلام. [1] 1)

... من الطبيعي أن يتحدد نطاق الملكية بحدود فاصلة بين الملكية الخاصة والملكية العامة. ويترجم هذه الحدود وهذا النطاق مفهوم كل من الملكية العامة والخاصة في الإسلام.

فالملكية العامة هي مسؤولية الجماعة عن إدارة أموال معينة ومقررة لهذه الجماعة، يقوم الفكر الإسلامي بتحديدها، وعلة تقريرها كون هذه الجماعة مؤلفة من أفراد ذوي أنصبة أزلية في هذه الملكية تأتي من استخلاف الله لهم فيها باعتبارهم يكونون الكيان الجماعي.

... فالحق الجماعي المنطوي على أنصبة الأفراد هو قوام الملكية العامة وأساسه مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعي الذي أتى به الإسلام.

... أما الملكية الخاصة فهي أمانة في يد الفرد استودعه الله إياها واستخلفه عليها، فجعله بما بذل من جهد وبما قدم من عمل أحق من غيره بها ليستخدم من خلالها إمكانياته وصلاحياته لتحقيق مصالحه الخاصة ومصالح المجتمع العامة دون إضرار. فهي ملكية مجازية ربطت على الفرد لتحديد مسؤولياته عنها وعن قدراته التي أودعها الله فيه.

(1) مراجع هذه الجزئية:

-... محمود محمد نور ،"حول النظام المالي في الإسلام"، مكتبة عين شمس القصر العيني، 1975، ص 29-30.

-... يوسف إبراهيم يوسف،"المنهج الإسلامي في التنمية الإقتصادية"، مطابع الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت