الصفحة 154 من 494

3-حقائق لا يمكن تجاهلها: ان الكلام عن نشاط البنوك التقليدية (التجارية على الخصوص) في ميدان الإقراض والاستثمار، والخلاف الذي يفصلها عن البنوك الإسلامية في هذا الميدان الإشارة إلى أن الاعتبارات التي تعمل بها البنوك التقليدية في ميدان الإقراض، لا تختلف كثيرًا عن مثيلتها في البنوك الإسلامية في ميدان الاستثمار لا سيما منها ما يختص بدراسة أحوال طالبي القروض، التمويل، إذ أن البنوك الإسلامية كغيرها لا تمنح التمويل للمشروع إلا بعد الدراسة المستفيضة له، ويبرز عندها الضمان الشخصي كأقوى ضمان لتجنب مخاطر ضياع التمويل، فيعتبر ساعدًا له كطلب رهن من المدين أو طلب كفيل وكتابة الدين ... إلخ، لكننا نشير في هذا المقام إلى أن"طلب راهن أو كفيل غير جائز شرعًا في حالة المشاركات أو المضاربات، لأن يد الشريك على مال المشاركة يد أمانة لا يد ضمان". [1]

إن الطريق المسدود الذي آلت إليه تجارب التنمية في دول العالم الثالث من جراء تفاقم مشكلة الديون وتفاقم المشاكل الأخرى، الاقتصادية منها والاجتماعية، إنما هي النتيجة الحتمية لنظام سعر الفائدة، الذي امتدت عيوبه لتغطي كل الشعوب حتى الدول المتقدمة منها ذات الاقتصاد القوي، لم تنج من الأزمات، ومن منا لم يسمع عن أزمة 12 أكتوبر 1929.

ومن منا كذلك لا يذكر أزمة 19 أكتوبر 1987 (الاثنين الأسود كما سمي) عندما انهارت أسواق المال العالمية، لقد ذهب إدراج الرياح ما مقداره 800 مليار دولارًا في يوم واحد في بورصة وول سترايت أي ما يعادل تقريبًا مجموع ديون العالم الثالث.

الفرع الثالث: تقديم الخدمات

الخدمات المصرفية:

(1) محمد عبد الحليم عمر"بحث مقدم في ندوة البركة"، الاقتصاد الإسلامي، من 4 إلى 7 نوفمبر 1984 تحت عنوان: حماية الديون في الشريعة الإسلامية أو الاحتياط ضد مخاطر الائتمان في الإسلام بالتطبيق على البنوك الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت