الصفحة 153 من 494

وقد عرفنا أن البنوك التقليدية تنشط في الاستثمار في الأوراق المالية، وليس لها مجالات الاستثمار الواسعة التي تتمتع بها البنوك الإسلامية، بينما هذه الأخيرة ليس لها في ميدان الاستثمار في الأوراق المالية إلا ما يخرج عن التعامل بالفائدة المحددة،رغم ما لهذه الأوراق من أهمية في الوقت الحاضر، ورغم ما تملكه هذه البنوك من سيولة، لذلك فإن إيجاد السوق المالي الإسلامي يعد ضرورة لوقف التحدي، ولخدمة العالم الإسلامي عوضًا عن ترك الأموال الإسلامية تذهب إلى الخارج وتوظف ضدنا.

2-شهادة العالم الألماني هورست الباخ: [1]

... إن نهضة أوربا وتكوين قاعدتها الاقتصادية والصناعية، قامت أساسًا على مبدأ المشاركة، وتدين هذه النهضة إلى الأموال المخاطرة والتي ساهمت في تمويل إنتاج المخترعات، التي أفرزتها عقول المخترعين في مرحلة الثروة الصناعية، وكانت هذه الأموال مكدسة لدى التجار أثناء عنصر التجاريين، وتبحث عن مجالات للاستثمار والتشغيل في الصناعة خاصة وأن الكنيسة كانت تحرم التعامل بالفائدة مهما قل مقدارها تحريمًا قاطعًا وحاسمًا، ولم تكن للبنوك التجارية التي تتاجر في الأموال حاليًا دورًا أساسي في تكوين القاعدة الاقتصادية، وإنما نشأت لاستغلال حاجة المنشآت الصناعية بأموال قصيرة الأجل لتمويل احتياجات تمويلية مؤقتة.

ولقد ساهمت هذه المؤسسات، أو هؤلاء التجار في تشكيل عقلية مخاطرة، كما ساهمت في إيجاد روح وفكر قصير الأجل، وبذلك حرمت المجتمع من جانب هام من الفضائل العزيزة التي تدين أوربا في نهضتها إلى انتشارها، وهي فضيلة المشاركة والإقدام والمخاطرة في مجال الاستثمار.

(1) أحمد النجار، مرجع سابق ص 16/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت