فإن سعي بعض هذه الدول إلى إيجاد مؤسسات تعمل على تعويد الشعب على مبدأ المشاركة وترسيخ وتعميق هذه الفضيلة، فإن ذلك يعني ان هذه الدول قد وضعت يدها على مفتاح النهوض لمجتمعاتها المختلفة، في حين تقوم بنوكها التجارية في أوربا على إضعاف هذه الروح وانتزاع عنصر المخاطرة والإقدام من مواطنيها، وذلك بتوسيع نشاط البنوك التجارية، التي تعتمد في نظامها على مبدأ تحديد الربح مقدمًا على الوديعة والقرض، يحذر الخبير الألماني هورست الباخ، إنه إذا لم تتوجه أوربا جديًا إلى نشر مؤسسات التمويل بالمشاركة ودعمها فإنها تكون قد وضعت نفسها على أبواب مرحلة التدهور والسقوط، في حين تكون الدول النامية المهتمة بمبدأ المشاركة، قد وضعت نفسها على أبواب سلم الصعود نحو التنمية والنهضة الاقتصادية. [1]
ومن هنا يتبين لنا بأن منهج الانطلاقة الفعلية المتوازنة موجود بالبلاد الإسلامية، ويبقى لتحقيق ذلك أن تهيأ الإطار الذي يمكن أن يتم من خلاله إقامة البناء، وقد ابتدأ ذلك فعلًا بواسطة البنوك الإسلامية، هذه البنوك التي رغم نجاحاتها في الداخل، وفي جلب المدخرات من الأفراد فإن هذا النظام يبقى مبتورًا ما دامت هذه البنوك نفسها توظف فوائض السيولة لديها بالخارج، وما دام سوق رأس المال الإسلامي غير موجود فلابد من تحقيق ذلك لكي نضمن لهذه البنوك الفتية الاستمرارية والتوسع والقدرة على مقاومة التحديات التي من بينها انعدام هذه السوق نفسها.
(1) أحمد النجار، مرجع سابق، ص 14/15.