الصفحة 147 من 494

ولذلك فإن أشكال الاستثمار بالبنوك الإسلامية عمومًا لا تعمل بها البنوك التقليدية ولا تعرفها في الأصل، نظرًا لأن قاعدة المشاركة في الأرباح والخسائر هي أساس النشاط الاستثماري للبنوك الإسلامية، وهذا ما لم تعرفه البنوك التقليدية منذ نشأتها.

ولقد نجحت هذه البنوك التقليدية من خلال تاريخها الطويل في أن تصنع عقلية معينة وأن تشكل مفاهيم فكرية وأساليب عمل أصبحت تمثل ما يمكن أن نطلق عليه (الشيء المألوف.. ومن قوانين ذلك الشيء المألوف) إن تعديله أو تحديده أو الخروج عليه يعد من الأمور بالغة الصعوبة، ومن الأمور التي تلقى مقاومة عاتية، وذلك هو بالفعل الموقف الذي تجد نفسها فيه المؤسسات المالية الجديدة، التي تختلف جذريًا عن المؤسسات المالية التقليدية، في النظرة إلى وظيفة النقود.

4-أشكال التمويل الإسلامية كبديل: إن الاعتراض على قيام البنك الإسلامي باستثمارات مباشرة أو بتمويل بالمشاركة (في الغنم والغرم) ، إنما يقصد به سد منافذ الحياة أمام البنك الإسلامي وتحويل مساره بدعوى العرف المصرفي، إلى طريق غير طريق الإسلام، فلو أن البنك الإسلامي اكتفى بأن ينزع من معاملاته عنصر الفائدة الربوية، ثم سار في بقية عملياته على نهج البنوك الربوية، فحصر نفسه في مجال الإقراض، فمن أين يجيء إذن بما يلزمه من أموال لتغطية مصروفاته الإدارية ؟ إن ذلك الإقراض، إن هو إلا حرب مستترة للقضاء على البنك اللاربوي، إذ لا سبيل أمامه لكي يقوم وينجح ويثبت وجوده، إلا أن يستمر بنفسه وأن يشارك مع

غيره في استثمارات، ومن عائد استثماراته ومشاركاته، يستطيع أن يغطي مصروفاته الإدارية، وأن يوزع أرباحًا على المستثمرين معه. [1]

(1) أحمد عبد العزيز النجار وآخرون، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت