... وإذا كانت البنوك الإسلامية قد نجحت على مستوى العمل المحلي في مجال اجتذاب الودائع، وإرضاء بعض التطلعات لمن يطرقون أبواب التمويل الحلال، فإن معيار النجاح الحقيقي للبنوك الإسلامية إنما يعتمد على قدرة هذه البنوك، وتمكنا في إيجاد سوق رأس المال الإسلامي، بأدواته ووسائله والنتيجة المترتبة على عدم وجود هذه السوق، هي أكبر خطرًا مما قد يتصوره الكثيرون، من غير العارفين لحقائق الأمور، ومن هذه الحقائق من موجودات خارجية تفوق ما عليه من ديون بل أن الأرقام تشير إلى أن مجموع ديون العالم الإسلامي بأكمله تساوي 75 % مجموع الموجودات الأجنبية للدول الإسلامية. [1]
ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى غياب سوق رأس المال الإسلامي حيث لا يلتقي رأس المال الباحث عن الاستثمار في سوق العرض بالمشاريع المحتاجة للتمويل في سوق الطلب، وتكون النتيجة انسياب الأموال وتدفقها إلى خارج البلاد الإسلامية، للاستثمار بأقل الأسعار.
وحتى البنوك الإسلامية نفسها، التي استطاعت أن تصل إلى المدخرات التي لم تتمكن البنوك التقليدية من الوصول إليها، واستخراجها من جيوب المواطنين، لم تجد وسيلة متاحة أمامها للاستثمار الدولي، إلا في خارج العالم الإسلامي.
يختلف استثمار البنوك التقليدية عن نظيره في البنوك الإسلامية، ففي الوقت الذي تعتمد استثمارات البنوك الأولى على العائد الثابت والمتغير الذي قدره الأوراق المالية تحرم البنوك الإسلامية على نفسها هذا التعامل في شكله الحالي، وطيلة هذا الوقت الذي تحرم فيه البنوك التجارية على نفسها التعامل في المنقول أو العقار أو غير ذلك من القيود، نجد أن هذا التعامل يعتبر من الأوجه التي تنشط فيها البنوك الإسلامية.
(1) سامي حسن حمود ، مرجع سابق.