إنها لو كانت استيفاء لوجبت على المحال بدون رضاه، ولاستغنت عن الإيجاب والقبول، ولكن ذلك كالمطروح عند جماهير الفقهاء (1) .
إن ما ذكروه من القبض والإقراض إنما هو تقدير مخالف للواقع، وإنما الذي حصل حقيقة هو التحويل، وانتقال الدين من ذمة إلى ذمة، وليس أدلّ على ذلك من أن المشتري لو أحال البائع بالثمن، ثم ردّ المبيع بعيب بعد الحوالة ـ أي وُجد سبب سقط به الدين المحال به عن المحيل (المشتري) بعد الحوالة، فإن الحوالة تبطل، ولو كانت قرضًا لما بطلت، بالقياس على ما لو قبض الثمن وأقرضه، ثم ردّ عليه بعيب فلا تبطل (2) .
أما عدم جواز الزيادة والنقصان، وجواز التفرق قبل القبض، فهذا لأن الحوالة عقد إرفاق ؛ كالقرض وغيره.
سادسًا: القول الراجح:
يبدو لي أن الراجح هو القول الثالث القاضي بأن الحوالة عقد مستقل بنفسه، لدليلين:
إن الأصل في العقود أن تجري على معانيها، ومعنى الحوالة من التحول والانتقال.
(1) الموسوعة الفقهية، ط. التمهيدية، نموذج (3) ص49.
(2) قليوبي وعميرة على المنهاج 2/319.