إن حمل الأمر الوارد في الحديث على الإباحة شاذ مخالف لظاهره الذي يأمر المحال بالإحسان إلى المحيل ؛ وذلك بقبوله الحوالة على غيره، وترك تكليفه التحصيل بالطلب (1) .
خامسًا: القول الراجح:
يبدو لي أن الراجح هو قول الجمهور القاضي بأن قبول الحوالة على مليء مندوب إليه في حق المحال، بالشروط التي ذكرها الشافعية ؛ لما يلي:
إن الأمر الوارد في الحديث الذي ينص على اتباع المليء مصروف عن الوجوب إلى الندب بالوجوه التي ذكرها الجمهور.
إن حمل الأمر على الإباحة مبني على أن الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين، كما أن حمل الأمر على الوجوب مبني على أنها عقد استيفاء، وقد رجحت القول بأنها عقد مستقل.
لأنه يتفق ومقاصد الشريعة من رفع الحرج.
والله أعلم.
المبحث الرابع: أقسام الحوالة
تنقسم الحوالة إلى قسمين: حوالة مقيدة، وحوالة مطلقة، والكلام عنها في مطلبين:
المطلب الأول: الحوالة المقيدة وأنواعها
هي التي قيد الوفاء فيها من مال المحيل الذي في ذمة المحال عليه، وهي على ثلاثة أنواع:
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ابن دقيق العيد 3/199.