والحوالة والسفتجة كما كانتا بالغتي الأهمية كباب من أبواب الوفاء بالديون في عصور قد خلت، وأزمان سلفت، فإنهما تُعدَّان في العصر الحاضر ذواتي كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي، وفي نشاطات المصارف ؛ وذلك لترامي أطراف البلاد، وسرعة التنقل، وإقبال الناس على تنمية أموالهم، وتطوير اقتصادهم، ولم تعد التجارة محلية، بل أصبحت دولية، فظهرت كلٌ من الحوالة والسفتجة بصور معاصرة، وبمسميات جديدة ؛ من مثل التحويلات المصرفية والبريدية، والكمبيالة، وأصبحت تُستخدم فيها وسائل الاتصال المبتكرة الحديثة.
ولكن مع تطورات التعاملات التجارية، وتطور وسائل المواصلات، وظهور البنوك التجارية التي تسعى إلى الربح بأي شكل من الأشكال، دون مراعاة لشرائع السماء، ووازع الدين، ومنطق الخُلُق والمثل العليا، لكل ذلك، فإن هذه المعاملات قد تأثرت بأطماع الطامعين، وتلونت بألوان أهوائهم وشهواتهم وأمزجتهم، فشابها ما شابها مما أخرجها عن كونها عقود إرفاق وتبرع، إلى أن صارت أدوات يُستباح بها الربا، ويُستغل بها المحتاجون