ثالثًا: الإجماع: إنه قد وثّق الناس معاملاتهم بالكتابة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا، حتى إن الكتابة قد احتلت الصدارة في وسائل الإثبات في العصر الحديث، بعد أن نهض العلم بها وعليها، وعرف الناس كثيرًا من أسرارها (1) .
وما القيد الحسابي الذي تقوم به البنوك في معاملاتها مع بعضها البعض إلا نوع من التوثيق المشروع، وفي السفتجة يلحظ أن المكتوب إليه (مؤدِّي مال السفتجة) كان يطلب من المؤدَّى إليه (المكتوب له) أن يكتب له كتاب استيفاء، فيكتب له بذلك كتابًا، ثمَّ يوثقه بالتاريخ، ويكتب ما يدل على أنه قد استوفى مال السفتجة تامًا كاملًا من المكتوب إليه (2) ، ومثل هذا الكتاب يعتبر وثيقة تثبت للمؤدي حق الرجوع على كاتب السفتجة ببدل المال الذي دفعه إليه بموجب السفتجة، فيكون ذلك بمثابة القيد الحسابي الذي تجرية المصارف
(1) التحويلات المصرفية في البنوك التجارية وموقف الشريعة الإسلامية منها: عبد العال ص132 ـ 134.
(2) الشروط الصغير: الطحاوي 2/563.