الصفحة 358 من 471

4 ـ بالنسبة للوجه الرابع: وهو أن طالب التحويل يدفع عمولة للمصرف في مقابل عملية التحويل، بخلاف السفتجة التي تجري دون أجر.

فنقول: إن أخذ المصرف عمولة على القيام بعملية التحويل لا يؤثر على تكييفها بأنها سفتجة ؛ لما يلي:

إن اشتراط أخذ العمولة فيه نفع للمصرف الذي هو مدين أو مقترض (للمقرض أو الدائن) ، واشتراط النفع للمدين أو المقترض لا ظلم فيه، بل فيه مصلحة وزيادة إرفاق به، وليس ثمَّ نص أو إجماع يمنع من ذلك.

يمكن تخريج العمولة في القرض ـ على رأي بعض الحنابلة، وأحد الوجهين عند الشافعية ـ على أنه يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض الوفاء بأنقص مما أخذ، كأن يقول له: (أقرضتك مائة دينار على أن تردها تسعة وتسعين) ، وإنما جاز ذلك على أنه زيادة إرفاق بالمقترض، وليس للإرفاق حد للوقوف عليه.

قال ابن قدامة المقدسي:"إن شرط ردّ دون ما أخذ لم يجز ؛ لأنه ينافي مقتضاه، وهو رد المثل، فأشبه شرط الزيادة. ويحتمل ألا يبطل ؛ لأن نفع المقترض لا يمنع منه، لأن القرض إنما شرع رفقًا به، فأشبه شرط الأجل بخلاف الزيادة" (1) .

(1) الكافي: ابن قدامة المقدسي 2/125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت