2 ـ قولهم إن القبض الشرعي هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"خذ وهات"، ولو كان هناك قبض آخر لذكره.
ويجاب عنه: بأن القبض ليس له حد شرعي، وأن مرده إلى عرف الناس واصطلاحهم، كما دلّ على ذلك كلام ابن تيمية السابق الذكر (1) .
3 ـ ونوقش قولهم بأن الشيك في حدّ ذاته ليس هو مقابل بدل الصرف ؛ بل نائب عنه:"بأن غاية القبض إنما هو إثبات اليد، فإن كان ذلك حاصلًا فلا ينظر إلى الشكل في المبادلة، لذلك فقد أجاز الفقهاء الصرف إذا كان في الذمة، كما في مسالة اقتضاء الدين، سواء كان أحدهما دينًا والآخر نقدًا (2) ، أو كان المبلغان عبارة عن دينين في ذمة كل من المتصارفين، ثم تطارحا صرفًا" (3)
(1) انظر ص182 من هذه الرسالة.
(2) تطور الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية: حمود ص315 بتصرف.
(3) ذهب الحنفية والمالكية، والسبكي من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة إلى أنه لو كان في ذمة آخر دنانير وللآخر عليه دراهم، فاصطرفا بما في ذمتيهما ؛ فإنه يصح ذلك في الصرف، ويسقط الدينان قصاصًا، دون حاجة إلى التقابض الحكمي الذي هو بمنزلة القبض الحقيقي، حيث إن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم الجواز ؛ لأنه بيع دين بدين.
الراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول بالصحة ؛ لأن ما في الذمة كالحاضر.
انظر تبيين الحقائق: الزيلعي 4/140، التمهيد ابن عبد البر 16/9، تكملة المجموع: السبكي 10/108، المغني: ابن قدامة 4/53، كشاف القناع: البهوتي 3/257 الاختيارات الفقهية: ابن تيمية ص128.