قياس الحوالة على الكفالة بجامع أن كلًا منهما شُرع وثيقة لوفاء الدين، فكما أن المدين الأصلي (المكفول) في الكفالة لا يبرأ من الدين، فكذلك المحيل في الحوالة لا يبرأ (1)
رابعًا: المناقشة:
أ ـ مناقشة أدلة القول الأول:
1 ـ نوقشت أدلة القائلين بأن ذمة المحيل تبرأ بالحوالة براءة مؤبدة من ثلاثة وجوه:
بالنسبة لاستدلالهم بالحديث فلا وجه له ؛ ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علّق الحكم بشرط ملاءة المحال عليه، وقد فاتت هذه الملاءة بالتوى (الموت مفلسًا، أو جحود الحوالة، أو تفليس القاضي) (2) .
بالنسبة لاستدلالهم بالأثر المروي عن علي ـ كرم الله وجهه ـ فإنه معارض بما روي عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ من أنه قال في الحوالة"لا توى على مال امرئ مسلم"، وإذا تعارض الدليلان فقد تكافآ وإذا حصل التكافؤ تساقطا (3) .
(1) شرح العناية على الهداية: البابرتي 7/241، البدائع: الكاساني 6/17.
(2) البدائع: الكاساني 6/18.
(3) شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/245.