إن المحال إذا أبرأ المحال عليه، فليس للمحال عليه أن يرجع على المحيل بالدين، حتى ولو كانت الحوالة بأمر المحيل.
ولو وهب إلى المحال عليه يرجع به على المحيل، كما في الكفيل، إذا لم يكن للمحيل على المحال عليه دين، ولو كان عليه دين لالتقيا قصاصًا.
فلو انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه لتساوى حكم الإبراء والهبة في عدم الرجوع على المحيل (1) .
واستدل من قال بسقوط الدين والمطالبة:
إن المحال لو وهب الدين إلى المحيل بعد الحوالة أو أبرأه منه، لا تصح هبته، ولا إبراؤه، فلو كان الدين باقيًا في ذمة المحيل لصح الإبراء والهبة، وبالعكس، فلو أبرأ المحال المحال عليه من الدين أو وهبه إياه يصح الإبراء والهبة، وهذا يقتضي تحول الدين عن ذمة المحيل، وهذه الرواية هي الصحيحة في المذهب (2) .
ج ـ أدلة القول الثالث:
واستدل القائلون بأن ذمة المحيل لا تبرأ من دين المحال مطلقًا بالقياس، وهو:
(1) شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/242، البدائع: الكاساني 6/18.
(2) شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/242، البدائع: الكاساني 6/17.