بالنسبة لاستدلالهم بقياس فلس المحال عليه في حالة التوى على هلاك المبيع بعد القبض، فهو غير مسلم ؛ لأن الحوالة ليست قبضًا ؛ إذ إنها لو كانت قبضًا لجاز للمحال أن يشتري بالمال المحال به شيئًا من غير المحال عليه، وهذا لا يجوز (1) .
ب ـ مناقشة أدلة القول الثاني (الحنفية ماعدا زفر) :
نوقشت أدلة القائلين بأن ذمة المحيل تبرأ من الدين إلا في حالة التوى من خمسة وجوه:
أ ـ بالنسبة لاستدلالهم من السنة: فإن اشتراط الملاءة كان لنفي الضرر لا لمشروعية الحوالة، بدليل جوازها على المعسر إجماعًا (2) .
ب ـ بالنسبة لاستدلالهم بالأثر المروي عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنه قال في الحوالة:"لا توى على مال امرئ مسلم"فلا يصلح حجة ؛ لما يأتي:
إنه من رواية خليد بن جعفر، وهو مجهول.
(1) 4 شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/245.
(2) 4 الذخيرة: القرافي 9/202. ولكن يستثنى من الإجماع المذكور الظاهرية الذين قالوا بعدم جواز الحوالة على غير مليّ. انظر هذه الرسالة ص 59.