وجه الدلالة: إنه لو كان للمحال حق الرجوع على المحيل في حالة الموت أو الفلس أو غيرهما، لَما استجاز عليّ ـ رضي الله عنه ـ أن يمنعه منه، وهو فعل منتشر بين الصحابة، ولم يُعرف له مخالف، فكان إجماعًا (1) .
ج ـ المعقول: وهو من وجوه:
إن الحوالة في الحق تجري مجرى القبض بدليلين:
إن القبض صرف يجوز الافتراق فيه، ولما كانت الحوالة يجوز الافتراق فيها فهي قبض.
إن المحيل لو مات بعد الحوالة، وقبل أن يقبض المحال حقه، فإنه يجوز لورثته اقتسام التركة دون أن يشاركهم في ذلك المحال، فلولا أن الحوالة قبض، لما جاز للورثة اقتسام التركة إلا بعد أن يأخذ المحال حقه منها.. فدل هذا على أن الحق مقبوض، والحقوق المقبوضة إذا تلفت لا يستحق الرجوع بها، كالأعيان المقبوضة (2) .
ومعنى ذلك أن الحوالة تشبه قبض الحق، وهلاك الحق بعد قبضه لا يقتضي اشتغال ذمة المدين بالحق مرة أخرى.
(1) الحاوي: الماوردي 8/95، المغني: ابن قدامة 7/61، الذخيرة: القرافي 9/251.
(2) 2 الحاوي: الماوردي 8/96.