الامر، قال تعالى: هل ينظرون الا تاويله [1] أي عاقبته وما يؤول اليه الامر [2] .
واذا كان المؤول عند السرخسي هو ترجيح احدى مدلولات المشترك بغالب الراي فانه لا يمثل صرفا للفظ عن مدلوله الظاهر الى مدلول اخر اذ ان جميع دلالات المشترك تمثل دلالة الظاهر للفظ المشترك على سبيل الاحتمال ويؤكد السرخسي ايض انه لا يعني بالتاويل معنى التفسير لان التفسير يكون في المجمل والمؤول (خلاف المجمل، فالمراد بالمجمل انما يعرف ببيان من المجمل وذلك البيان يكون تفسيرا يعلم به المراد بلا شبهة، ماخوذ من قولك: اسفر الصبح اذا اضاء وظهر ظهورا منتشرا، واسفرت المراة عن وجهها: أي كشفت وجهها، وهذا اللفظ مقلوب من التفسير فالمعنى فيها واحد وهو الانكشاف والظهور على وجه لا شبهة فيه) [3] ، بينما المؤول لا ينفك عن احتمال السهو والغلط فدلالته ليست دلالة قطعية لان طريقه غالب الراي والاجتهاد [4] .
وبعد هذا العرض المفصل لصيغ الخطاب من تناولها للمسميات واقسامها من خاص وعام ومشترك ومؤول فان السرخسي يحاول ان يحدد المعيار الدلالي لكل صيغة من هذه الصيغ في تناولها للمسميات فيقول (وصار الحاصل ان العام اكثر انتظاما للمسميات من الخاص، والخاص في معرفة المراد به اثبت من المشترك، ففي المشترك احتمال غير المراد ومع الاحتمال لا يتحقق الثبوت، والمشترك في امكان معرفة المراد عند التامل في لفظة اقوى من المجمل امكان ذلك بدون البيان) [5] .
(1) الاعراف: 53.
(2) اصول السرخسي: 1/ 127.
(3) اصول السرخسي:1/ 127.
(4) المصدر نفسه: 1/ 163.
(5) المصدر نفسه: 1/ 127 - 128.