فالخفي لفظ دلالته على معناه ظاهرة غير انه اذا طبق على بعض افراده يحصل الغموض والخفاء، ويكون سبب هذا الغموض والخفاء اما ان بعض تلك الافراد يختص باسم خاص او يكون فيه زيادة او نقص، وذلك لان التسمية الخاصة او الزيادة والنقصان تحيط اللفظ اشتباها او غموضا، لذلك يتوقف تناول اللفظ له على امر خارجي لازالة هذا الغموض او الخفاء.
ومن امثلته عند السرخسي في (معنى الخفي في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما [1] فانه ظاهر في السارق الذي لك يختص باسم اخر هو سوى السرقة يعرف به، خفي في الطرار والنباش، فقد اختصا باسم اخر هو سبب سرقتهما يعرفان به، فاشتبه الامر ان اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة او زيادة فيها) [2] .
فلفظ السارق يطلق على من ياخذ المال المنقول المملوك للغير خفية من الحرز والطرار من يسرق الناس في يقضتهم بنوع من المهارة وخفة اليد والنباش من يسرق اكفان الموتى من قبورهم.
ان اختصاص الطرار والنباش باسم خاص لكل منهما هو منشا هذا الخفاء. ... كما ان هذا الاختصاص هو لنقصان فعل السرقة او لزيادة فيه [3] . مما يعني انهما ليسا من افراد السارق فعند انطباق معناه عليهما لايفهم من نفس اللفظ بل لابد له من امر خارجي لبيان الخفي وازالة الغموض، (وهذه من اختصاص المجتهد وذلك برجوعه
(1) المائدة: 38.
(2) اصول السرخسي:1/ 167.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 167.