الاصل الذي يكون المرجع اليه بمنزلة الام للولد فانه يرجع اليها ... والمرجع ما ليس فيه احتمال التاويل ولا احتمال النسخ والتبديل، وذلك نحو قوله تعالى ... ان الله بكل شيء عليم [1] فقد علم ان هذا وصف دائم لايحتمل السقوط بحال) [2] .
فالمحكم لايقبل النسخ لانه يدل على حكم اصلي لايقبل بطبيعته التبديل والتغيير، او يقبله بطبيعته ولكنه اقترن به ما ينفي احتمال نسخه [3] . ومثال الاول الاية السابقة، فان السرخسي قد اعتمد في تحديد محكمها على احد قرائن السياق الحالية وهي مراعاة حال الموصوف ومنزلته وهو المتكلم بنفس الوقت، فصفة العلم بكل شيء لايمكن ان تزول عن الله تعالى او ان تتغير ولذلك فهو لايقبل النسخ، وتمثل مراعاة حال عناصر الكلام احد القرائن التي من شانها ايضاح المعنى.
ومن امثلته ايضا، النصوص الواردة بالايمان بالله واليوم الاخر والرسل، وتحريم الظلم ووجوب العدل ونحو ذلك [4] .
وتؤدي قرائن السياق دورا مهما في اعتبار ان معاني هذه النصوص من المحكمات، واهم هذه القرائن هي مراعاة موضوع الخطاب والغرض منه فان وصف هذه النصوص بالمحكمات يكون لارتباط موضوع خطابها في النص القراني بقاعدة اساسية من القواعد التي شرعها الله تعالى مثل وجوب الايمان بالله ورسوله والعدل واداء الصلاة لغرض هو ارادة الله تعالى في جعلها معيارا لجميع التشريعات الاخرى فتكون تلك النصوص من المحكم الذي لايقبل النسخ بدليل قوله تعالى: هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر
(1) الانفال:75.
(2) اصول السرخسي:1/ 165 - 166.
(3) ينظر: الوجيز:293.
(4) ينظر: المصدر نفسه:293.