الصفحة 15 من 195

غيرها من وظيفة وهذا يتكفل به علم النحو [1] ، وهذا ما جعل لدراساتهم للمعنى متميزة عن سابقيهم ومبكرة في جوانب كثيرة منها.

ويبحث الأصوليون في العلاقة بين اللفظ والمعنى من جانبين نظري وتطبيقي ومحور الأول ثلاثة مسائل رئيسة الأولى اصل اللغة، توقيف أم اصطلاح وهو امتداد لنقاش اللغويين والمتكلمين، والثانية جواز أم عدم جواز القياس في اللغة وما يتصل به من الاستدلال إذ قد ينجم عن القول بثبوت اللغة بالقياس استغناء الفقيه عن استعمال القياس الفقهي في بعض المسائل. أما المسالة الثالثة فهي بحث دلالة الأسماء الشرعية والأسماء الدينية كألفاظ الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك.

أما الجانب التطبيقي فصلته بتفسير الخطاب الشرعي إذ يتناولون في تفسيره أنواع الدلالة ودلالة اللفظ على المعنى كما توصلوا إليها باستقراء كلام العرب والسماع عنهم وهذا يمثل الأساس لبحث الأصوليين في المعنى [2] .

ويتناول الأصوليون ألفاظ اللغة من حيث أدائها للمعنى بوصفها ضمن مستويات دلالية متعددة تنقسم الألفاظ داخل كل مستوى من هذه المستويات على وفق معيار دلالي تترتب الألفاظ فيه على مراتب متفاضلة من حيث أدائها للمعنى على أساس ذلك المعيار الذي يحدد مقومات اللفظ في تناوله للمسميات وقدرته التعبيرية ويمكن أن يوضح المخطط التالي [3] تقسيمات الأصوليين لدلالة الألفاظ على المعنى ومعاييرها الدلالية.

من حيث القصد

من حيث الاستعمال

الوضوح

(1) البحث النحوي عند الأصوليين:9.

(2) ينظر: بنية العقل العربي (محمد عابد الجابري) : 56 - 58.

(3) ينظر: الأصول تمام حسان: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت