فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1361

والعبادة والنسك أنهم حققوا من العبادات والمعارف والمقامات والأحوال ما لم يحققه الصحابة" [1] . فشيخ الإسلام يذكر ثلاث طوائف ادعت كل طائفة أنها حققت ما لم يحققه الصحابة:"

-المتكلمون: في مقدماتهم العقلية وأصولهم الفلسفية.

-وأهل السياسات في سياساتهم في الملك والجهاد المشتملة على الحق والباطل.

-وأهل التصوف في أحوالهم ومقاماتهم.

والعجيب أن المتكلمين يقولون: إن الصحابة كانوا مشغولين بالجهاد والقتال في سبيل الله، وأهل السياسات البدعية يقولون: إن الصحابة كانوا مشغولين بالعلم والعبادة عن أبهة الملك وسياستهم فيه. أما أهل التصوف والأحوال فقد بلغ بهم ما هو أشد حين فضل غلاتهم نفوسهم وطرقهم على الأنبياء وطرقهم [2] .

ولما كانت مسألة مزية السلف من الصحابة وغيرهم من أهل القرون المفضلة، وكونهم أحق الناس بوصف الاتباع والإيمان، وأكثر الناس فهمًا عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ركز شيخ الإسلام ابن تيمية على تقرير ذلك بالطرق التالية:

1-بيان عظم منزلة الصحابة - رضي الله عنهم - ولقد صار هذا شعارًا واضحًا لأهل السنة، يذكرونه في عقائدهم، ويبينون فيها منزلتهم، وأن كل من تنقص أحدًا منهم فقيه شعبة من شعب الرفض، كما صار علماء أهل السنة يرجعون إلى أقوالهم ويتمسكون بها في العقائد، وينقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه قال في رسالة عبدوس بن مالك العطر - أحد رفقاء الإمام أحمد الذين يأنس بهم ويقدمهم -"أصول السنة عندنا التمسك"

(1) التسعينية (ص: 256-257) .

(2) أشار إلى ذلك شيخ الإسلام في المصدر السابق (ص:257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت