فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1361

مفترى عليه، ونصوصه المنقولة عنه بنقل الثقات الأثبات، المتواتر عنه برد هذا الهذيان الذي نقله عنه، بل إذا كان أبو حامد ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين من الأكاذيب لا يحصيه إلا الله، فكيف ما ينقله عن مثل أحمد"، ثم يعقب شيخ الإسلام مدافعًا عن الغزالي:"ولم يكن ممن يتعمد [1] الكذب، كان أجلّ قدرًا من ذلك، وكان من أعظم الناس ذكاء وطلبًا للعلم وبحثًا عن الأمور، ولما قاله كان من أعظم الناس قصدًا للحق، وله من الكلام الحسن المقبول أشياء عظيمة، بليغة، ومن حسن التقسيم والترتيب ما هو به من أحسن المصنفين، لكن كونه لم يصل إلى ما جاء به الرسول من الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه لاسيما مع هذا الأصل، إذ جعل النبوات فرعًا على غيرها [2] .

2-كما أن شيخ الإسلام يعترف للغزالي بجهوده في ردوده على الفلاسفة، ويمتدحه كثيرًا في ذلك، ولما احتج الفلاسفة على نفي الصفات بالتركيب وما يلزم رد عليهم الغزالي ووافقه ابن تيمية فقال:"ما ذكره أبو حامد مستقيم، مبطل لقول الفلاسفة، وما ذكره ابن رشد إنما نشأ من جهة ما في اللفظ من الإجمال والاشتراك" [3] ، ثم قال مناقشًا ابن رشد:"وهذه الطريق التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح" [4] ، ويقول ابن تيمية عن ابن رشد"وقد رد على أبي حامد في تهافت التهافت ردًا أخطأ في كثير منه، والصواب مع أبي حامد.. وقد تكلمت على ذلك وبينت تحقيق ما قاله أبو حامد في ذلك من الصواب الموافق لأصول الإسلام، وخطأ ما خالفه من كلام ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وإن ما قالوه من الحق الموافق للكتاب والسنة لا يرد،"

(1) في الأصل المخطوط يعتمد، ولعل الصواب ما أثبته.

(2) نقض التأسيس المخطوط (3/100) .

(3) انظر: درء التعارض (3/402) .

(4) انظر: درء التعارض (3/438) ، وانظر أيضًا (3/389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت