فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1361

وفيما يتعلق بعصره فإنه بعد أن ذكر نفي العلو وتأويل الاستواء والنزول، ردًّا على من يسميهم بالكرامية والمجسمة والحشوية المشبهة، قال:"حتى ذكر بعض أغبيائهم أنه ينزل درجًا من المنبر.. ويقول للناس: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا كنزولي من منبري هذا، وهذا جهل عظيم بما يجب للرب سبحانه ويستحيل عليه" [1] ، وهذه الحكاية ذكرها ابن بطوطة في رحلته وأن ذلك كان سنة 726هـ، والغريب أن ابن بطوطة ذكر أنه رأى ابن تيمية بنفسه يقول هذا على المنبر، وهذه فرية واضحة لأن ابن تيمية كان وقت دخول ابن بطوطة دمشق في السجن [2] ، أما ما ذكره السكوني فهو ناقل عن غيره، ولا يمكن أن يكون ناقلًا عن ابن بطوطة على القول الراجح في وفاته - أي السكوني - وهو سنة 717هـ.

وهذا يدل على انتشار هذه الفرية على شيخ الإسلام - أو غيره من علماء السلف - والظاهر أن ابن بطوطة تلقاها عن غيره ثم صاغها لتناسب حكاية الرحلات.

(1) لحن العوام (ص: 143) ، ضمن حوليات الجامعة التونسية - العدد 12 سنة 1975م.

(2) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/110) ، وقد رد عليه المحقق الدكتور علي المنتصر الكتاني في الحاشية، كما دحض هذه الفرية محمد بهجت البيطار في كتابه حياة شيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 46-53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت