فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1361

الضرير [1] كان يحدث"هارون الرشيد"فحدثه بحديث أبي هريرة- رضي الله عنهـ:"احتج آدم وموسى" [2] ، فقال عيسى بن جعفر:"كيف هذا، وبين آدم وموسى ما بينهما؟، قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعارضه بكيف!، قال: فما زال يقول حتى سكت عنه" [3] ، وفي رواية أنه حبسه، ولم يطلقه حتى حلف الأيمان المغلظة أنه ما سمعه من أحد وما جرى بينه وبينه كلام [4] ، أي لم يتلق هذه الشبهة عن أحد، يقول الصابوني معلقا على هذا:"هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد-رحمه الله- مع من اعترض على الخبر الصحيح الذى سمعه، - بكيف،- على طريق الإنكار والاستبعاد له، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد من الرسول - صلى الله عليه وسلم -" [5] .

ولما سئل ابن المبارك- حين روى حديث النزول- كيف ينزل؟ أجاب:"ينزل كيف يشاء" [6] ، وفي رواية أنه قال:"إذا جاءك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخضع له" [7] .

(1) هو: محمد بن خازم أبو معاوية الضرير- روى له الجماعة. تهذيب التهذيب (9/137) ، وتاريخ بغداد (5/242) .

(2) متفق عليه: البخاري، كتاب القدر، ورقمه (6614) ، الفتح (11/505) ، مسلم في القدر، ورقمه (2652) .

(3) رواه الصابوني: عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: 16 ا-117) ط: بدر البدر، وانظر الفقرة التالية.

(4) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 181-182) ، والخطيب في تاريخ بغداد (5/243) ، [ومختصرا في (14/7-8] ، وانظر سير أعلام النبلاء(9/288) ] ، وقد أوردوا القصة بطولها وهي قصة عجيبة تدلءلى مدى حرص الرشيد على السنة وحرب أهل البدع.

(5) عقيدة السلف للصابوني (ص: 117) وهو آخر الرسالة.

(6) رواه الصابوني في عقيدة السلف (ص: 29) ، البيهقي في الأسماء والصفات (ص: 453) عن الصابوني.

(7) الصابوني في عقيدة السلف (ص: 172) تحقيق: الأخ ناصر الجديع- مطبوع على الآلة الكاتبة وهو في طبعة بدر البدر (ص: 29) ، لكن عبارته"فاصغ له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت