ثم ذكر الاعتراض الذي أورده في الإرشاد وأجاب عنه بمثل ما أجاب به هناك [1] ، ثم ذكر القول الآخر أنه بمعنى القصد والإرادة، وقول الأشعري أنه فعل في العرش واستبعده [2] ، أما في لمع الأدلة - المختصر في العقائد - فلم يذكر سوى التأويل: حيث قال:"المراد بالاستواء القهر والغلبة والعلو، ومنه قول العرب: استوى فلان على المملكة - أي استعلى عليها واطردت له"ومنه قول الشاعر:
"قد استوى بشر ... ." [3] ، وفي النظامية - وهي من آخر مؤلفاته - قطع بتنزيه الله عن الاختصاص ببعض الجهات [4] ، ثم ذكر أن مذهب السلف إجرؤها على ظاهر دون تأويل، وهو ما رجحه [5] .
هذه خلاصة أقوال الجويني في الاستواء، ومنه يتبين أن ما اختاره في لمع الأدلة وقال بجواز القول به في الإرشاد والشامل هو قول المعتزلة [6] ، الذي رده شيوخ الجويني، كابن كلاب والأشعري والباقلاني والبيهقي وغيرهم، وبذلك يصبح الجويني أول من ارتضى هذا التأويل الاعتزالي المشهور.
أما الصفات الخبرية فقسمان: ما عدا صفة الوجه والعين واليدين، فقد تأوّله غالب الأشاعرة ومنهم أبو الحسن الطبري، والبغدادي والبيهقي وغيرهم ومشى على طريقتهم الجويني [7] ، وذلك مثل صفة القدم، والساق، والأصابع
(1) انظر: الشامل (ص: 553) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 554-556) .
(3) لمع الأدلة (ص: 95) .
(4) انظر: النظامية (ص: 21) .
(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 32-34) .
(6) انظر: مثلًا كلامهم حول الاستواء وتأويله، وشواهدهم في ذلك: شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار الهمذاني (ص: 226-227) .
(7) انظر: مثلًا تأويل الجويني للقدم الشامل (ص: 562) ، والإرشاد (ص: 162) ، والأصابع الشامل (ص: 564) ، والساق الإرشاد (ص: 159) .