فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1361

يتعرض لإسناده، وهل هو مرفوع أو موقوف:"وقد تأول أهل العلم ذلك على وجهين من التأويل: أحدهما: أن المراد بذلك الحجر أنه من نعم الله على عباده، بأن جعله سببًا يثابون على التقرب إلى الله تعالى بمصافحته، فيؤجرون على ذلك، وقد بينا أن العرب تعبر عن النعم باليمين واليد.. وزعم بعضهم: أن هذا تمثيل وأصله أن الملك إذا صافح رجلًا، قبل الرجل يده، فكان الحجر لله تعالى بمنزلة اليمين للملك ليستلم ويلثم، وقد روى في الخبر أن الله عزوجل لما أوجده أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم؟ قالوا: بلى، جعل ذلك في الحجر الأسود، فلذلك يقال عنده: إيمانًا بك ووفاءً بعهدك [1] ."

ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن يكون قوله"الحجر يمين الله في أرضه، إنما إضافة إليه على طريق التعظيم للحجر، وهو فعل من أفعال الله عزوجل سماه يمينًا، ونَسَبهُ إلى نفسه وأمر الناس باستلامه ومصافحته، ليظهر طاعتهم بالإئتمار وتقربهم إلى الله عزوجل، فيحصل لهم بذلك البركة والسعدة" [2] . ولو أن ابن فورك بين درجته وضعفه - أو ضعف المرفوع منه - ثم بين وضوح دلالته وأن نص الحديث يدل على أن الحجر ليس يمين الله حقيقة والتي هي صفته القائمة به لأنه قال:"في الأرض"، لما احتاج إلى هذه التأويلات.

(1) وردت في ذلك رواية ضعيفة عن عمر - رضي الله عنه - رواها الحاكم في المستدرك (1/457) ، والأزرقي في تاريخ مكة (1/323-324) .

(2) مشكل الحديث (ص: 57-58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت