فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1361

واضحا ومشهورا من علم الكلام، فقصة عمر- رضي الله عنهـ مع صبيغ ابن عسل [1] لما علم أنه يتتبع متشابه الكلام ويسأل عنه، فضربه عمر ونفاه إلى البصرة- قصة مشهورة [2] -، لذلك لما حدث يزيد بن هارون بحديث الرؤية، فقال له رجل: يا أبا خالد، ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحرد [3] وقال: ما أشبهك بصبيغ وأحوجك إلى مثل ما فعل به [4] . وعمر- رضي الله عنهـ روي عنه أنه قال:"إنه سيأقي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله" [5] .

وقد استمر السلف على هذا المنهج من التحذير من البدع وعلم الكلام وما عليه أهل الأهواء، فالشافعي أثر عنه الكثير في التحذير من أهل الكلام حتى قال:"لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلي من أن يلقاه بشيء من الأهواء" [6] ، والإمام أحمد-رحمه الله- يقول في رسالتهـ الثابتة عنه - الى عبد الله بن يحيى بن خاقان - لما طلب منه المتوكل أن يكتب له حول مسألة"خلق القرآن": وقد روى غير واحد ممن مضى من سلفنا - رحمهم اللهـ أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله عز وجل وليس بمخلوق،

(1) هو صَبيغ بن شريك بن المنذر بن قشع بن عسل التميمي، ويقال صبيغ بن عسل، نسبة إلى جده. ترجمته في: الإكمال لابن ماكولا (5/ 221،6/206-208) ، والإصابة (3/458) ، ترجمة رقم (27 1 4) ، وتبصير المنتبه (3/4 95) ، والوافي في الوفيات (16/383) .

(2) رواها: الدارمى في سننه، رقم (46 1) ، والآجرى في الشريعة (ص: 73) ، واللالكائي في شرح السنة، رقم (136 - 140) ، والصابوني في عقيدة السلف، رقم (83-85) ، تحقيق: بدر البدر، ورواها غيرهم. انظر: الإصابة (3/458) ، رقم الترجمة (27 41) ت البجاوى، والدر المنثور للسيوطي. أول سورة الذاريات.

(3) "حرد"أي غضب واغتاظ وهم به. انظر: الصحاح، والمعجم الوسيط، مادة:"حرد".

(4) عقيدة السلف للصابوني، رقم (82) .

(5) رواه الدارمي رقم (121) ، واللالكائي رقم (202) ، والآجري في الشريعة (ص: 52) .

(6) رواه البيهقي في: مناقب الشافعي (1/452) ، وفي الاعتقاد (ص: 39) ، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، وأبو نعيم في الحلية (9/111) ، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: 337) ، واللالكائي في شرح السنة، رقم (300) ، وابن أبي حاتم: كما في توالي التأسيس لابن حجر (ص:110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت