دوني؟" [وفي بعض نسخ الوفيات الخطية] : فقال الجبائي للأشعرى: إنك مجنون، فقال: لا، بل وقف حمار الشيخ في العقبة" [1] ، وبسبب انقطاع الجبائي رجع الأشعري عن الاعتزال [2] ، وهناك مناظرة أخرى حول هل يسمي الله عاقلا فقد"دخل رجل على الجبائي فقال: هل يجوز أن يسمي الله تعالى عاقلا؟ فقال الجبائي: لا، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق. قال الشيخ أبو الحسن فقلت له: فعلى قياسك لا يسمي الله سبحانه حكيما؟ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام، وهي الحديدة المانعة للدابة من الخروج ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت- رضي الله عنهـ:"
فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء [3]
وقول الآخر:
أبني حنيفة حكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا [4]
أى نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهاكم، فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال لزمك أن تمنع إطلاق حكيم عليه سبحانه وتعالى قال: فلم يحر جوابا، الا أنه قال لي: فلم منعت أنت أن يسمي الله سبحانه عاقلا، وأجزت أن يسمي حكيما؟ قال: فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوى، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته" [5] ."
(1) وفيات الأعيان (4/267-268) ، وانظر طبقات السبكي (3/356) ، وانظر رأي الجبائي في هذه المسألة في مقالات الأشعري (ص: 575) ، وانظر: تعليق المقبل القاسي على هذه القصة في العلم الشامخ (ص: 297) .
(2) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/93) ، ويذكر الرازى في تفسيره"سورة الأنعام، آية 125"انها بعد رجوع الأشعري (13/185) .
(3) ديوان حسان (ص: 74) ، ت سيد حنفي وحسن كامل الصيرفي، الهيئة المصريةالعامة 1394هـ، 1974م.
(4) البيت لجرير، ديوانه (1/466) وفيه"أحكموا".
(5) طبقات السبكي (3/357-358) ، وانظر: ظهر الإسلام (4/68-69) .