أوضاع ديار بنى بكر وما حولها- ومنها حران- التي كانت أحوالها سئية بعد استيلاء التتر عليها [1] ، فوصلوا إلى دمشق سنة 667 هـ واستوطنوها [2] .
وقد اشهرت عائلته بالعلم والمكانة، فجده مجد الدين عبد السلام بن عبد الله من العلماء الأعلام، قال عنه الذهبي:"كان إماما كاملا، معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه، وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير" [3] ، وذكر تقي الدين أبو العباس أن جمال الدين ابن مالك [4] كان يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد [5] . ولد المجد سنة 590 هـ؛ وتوفي سنة 652 هـ [6] ، أما والد تقى الدين فهو الشهاب عبد الحليم بن عبد السلام، ولد سنة 627 هـ، وتوفي سنة 682 هـ قال عنه الذهبي:"ذو الفنون.... صار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده" [7] . وقال ابن كثير:"مفتي الفرق، الفارق بين الفرق، كان له فضيلة حسنة، ولديه فضائل كثيرة" [8] . وقال ابن شاكر الكتبي:"كان إماما في التفسير مبرزا في المذهب والخلاف وأصول الدين والنحو واللغة، وله معرفة تامة بعلم الحساب والجبر والهندسة وكان يعرف علوما كثيرة،"
(1) حيث ضرب التتار هذه البلاد كما أن المماليك- في صراعهم مع التتار- كالوا يتلفون المزارع، انظر: الامارات الأرتقية في الجزيرة والشام (ص: 329) وما بعدها و (ص: 441) .
(2) في عيون التواريخ لابن شاكر الكتبى (22/ 339) ما يفيد أن حران أخليت من أهلها فقدم والده دمشق.
(3) معرفة القراء الكبار (2/654) ، ط الرسالة المحققة.
(4) هو: جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعى النحوي- صاحب الألفية- ولد سنة 0 0 6 هـ، وتوفي سنة 672 هـ، بغية الوعاة (1/130) ، وإشارة التعيين (ص:/ 320) .
(5) سير أعلام النبلاء (23/292) ، ومعرفة القراء الكبار (4/654) .
(6) انظر في ترجمته المصدرين السابقين، وذيل طبقات الحنابلة (2/249) ، والنجوم الزاهرة (7/33) .
(7) 1 لعبر (3/349-350) .
(8) البداية والنهاية (13 / 303) .