هذا جوابي لك أيها الأخ الكريم، وإنني أستعدي اللهَ تعالى على كل من ينسب إلىَّ فتوى أو رأيًا لم يسمعْه مني، ولم يقرأه مكتوبًا بقلمي، فقد بلغني أن أناسًا يَفترون على، وينسبون إلى من الآراء ما أنا منه براء، مستغلِّين حريّة تفكيري في الفَهم الفقهي الذي يُلهمني الله تعالي، ومنهم من يفعل ذلك على سبيل الطعن، ومنهم من يفعله لتبرير انحرافاتِه" (110) ."
وقد نقلت كلامَه بطوله لأهميته وضرورته، ولأنبِّهَ القارئ إلى ضرورة تفحُّص الفتوى تمام الفحص، والتأكُّد من قيودها وشروطها تمام التأكد، فلا يخطف الجواب خطفًا، قبل أن يتأمَّل أوائلَه وأواخرَه، ما يحمل في طيِّه من قيود أو أوصاف قد لا تنطبق على قضيته عند التطبيق.
فقد يُجيب بكلام مُجمَل، ثم ينبِّه في أثناء فتواه أو في آخرها، أو في مناسبة أخرى على قيد أو شرط، أو يستدرك كلامه الأول، فيقيِّد مطلَقه، أو يخصِّص عمومَه، أو يفصِّل مُجمَلَه.
وختامًا
سيجد الدارس المتأمِّل لهذه الفتاوى من المزايا ما لم أذكر، وسيقف الباحث المتعمِّق على جوانبَ أخرى من مناهج الشيخ في الفتوى لم أتعرَّض لها.
وبَقِيَ أن أُنَبِّهَ إلى أمر ضروري، قد يغفُل عنه بعض الناس، أو يتغافَلون عنه، عند نظرهم إلى من يخالفهم في رأي أو اجتهاد، وهو: أن فَهم المجتهِد، وعمل المُفتي، هو ما فَهمه من نصوص الشريعة وما يستنبِطه من تلك النصوص.
وهو بعد نظره في الأدلة، واستنفاد جُهده ووُسعه، لا يجزم بصواب قوله؛ لأنه يعلم أن دليلَه غير قطعيّ تطرأ عليه الاحتمالات.