فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 564

"وفهم كلِّ فقيه ـ مهما علا قدره ـ يحتمل الخطأ والصواب؛ لأنه غير معصوم.. فالفقه هو فهم الفقيه ورأيه، ولو كان مبنيًّا على النصِّ الشرعي، وهو قابل للمناقشة والتصويب والتخطئة، ولكن التخطئة تنصرف إلى فهم الفقيه لا إلى النص الشرعي،ومن ثم اختلفت آراء الفقهاء وردَّ بعضهم على بعض" (111) فالمجتهِد مهما قَوِيَتْ مَلَكته وقدرتُه: فقوله غير معصوم، إلا أنه لما قَصد إصابة الحق مع أهليّته للاجتهاد، كان خطؤه مغفورُا له، بل يُثاب على ما بذل من الجهد في الاجتهاد، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكِم فاجتهد ثم أصاب: فله أجران، وإن حكمَ فاجتهد ثم أخطأ فله أجرٌ" (112) .

وما أحسن كلمة الإمام أحمد في الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمهما الله تعالى ـ:"لم يَعْبُرِ الجِسْرَ إلى خراسان مثل إسحاق بن راهويه، وإن كان يخالفنا في أشياءَ، فإن الناس لم يَزَلْ يخالِف بعضُهم بعضًا" (113)

ويقول الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري (ت 144) :"أهل العلم أهل توسِعة، وما برح المُفتُون يختلفون، فيحلّل هذا، ويحرّم هذا، فلا يَعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا" (114) ،وإذا ترجَّح للباحث الدراس مخالَفة في بعض الأمور الاجتهاديّة الظنيّة، تحريمًا أو إباحة، فعليه أن يدعوَ إلى رأيه بلُطف، ويبيِّن دليله مع احترام الرأي الآخر.

قال سفيان الثوري:"إذا رأيت الرَّجل يعمل العملَ وقد اختُلِفَ فيه، وأنت ترى غيره، فلا تَنْهَه" (115) وقال أيضًا:"ما اختلَفَ فيه الفقهاء، فلا أنهَى أحدًا عنه من إخواني أن يأخذ به" (116)

وقال الإمام أبو حنيفة:"هذا الذي نحن فيه رأي، لا نجبر أحدًا عليه، ولا نقول: يجب على أحد قَبوله بكراهةٍ، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأتِ به" (117)

عملي وطريقتي في إخراج هذا الكتاب

وبعد: فهذه فتاوى أستاذنا العلامة الشيخ مصطفى الزرقا التي قمت بجمعها وترتيبها، واتبعت في عملي الطريقة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت