فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ مصطفى الزرقا حفظه الله
رجل مسلم اشترى محلًّا لبيع البقالية في أمريكا يبيع مِن ضِمْن بضاعته لحمَ الخنزير وبطاقات اليانصيب. ونظرًا للتنافُس التجاري بين المحلات الصغيرة والكبيرة في تلك البلاد، فإن افتقاد الزبون الأميركي لموادّ رئيسةٍ من محلٍّ مّا اعتاد أن يشتريَها منه سابقًا يجعله ينصرف إلى محل آخر مباشرة؛ الأمر الذي سيؤثر على استمراريّة العمل ونجاحه. هل هذا مبرِّر كافٍ للبائع المسلم أن يترك لحم الخنزير في متجره، سواء أكان معلبات يحملها الزبون بنفسه أم لحمًا طازَجًا يمكن أن يُخصَّص لبيعه عامِلٌ غير مسلم؟
الجواب:
المسلِم الذي له بقالية أو (سوبر ماركت) في أمريكا أو سواها إذا كان عدم احتواء محلِّه على الخمر وأوراق اليانصيب سيُفقده زبائنَ كثيرةً، ولا يُحسن عملًا آخر يغنيه، فقد أرى أنه في مذهب الحنفيّة للمسلم الموجود في دار الكفر أن يحوي هذه الأشياء في مَتجره ليبيعَها لغير المسلمين من الزبائن.
أما لحم الخنزير فلا يسوغ أن يحويَه إلا إذا كان معلّبًا، لأنه نجِس، وتنتقل نجاسته باللّمس إلى السِّكين، والأيدي واللحوم الأخرى.
وأرى من الأحوط أن تُجمَع غلّة أوراق اليانصيب والخمر والخنزير في صندوق خاص، ثم تُفرَز الأرباح الحاصلة منها، فيُتصدَّق بها على فقراء المسلمين ويعاون بها ضعفاؤهم، أو تنفق في مصالحَ إسلاميّة ولا يأخذها صاحب المحلِّ لنفسه. والله سبحانه أعلم (15)
هامش