وهذا نصٌّ كبير الأهمية بالنسبة إلى حادثة البيع موضوع البحث، ذلك لأن هذا النصَّ يشتمل على انقلاب التصرُّف من وصية بالمنافع، يبقى معها حق الورثة في كامل العين إلى وقف مؤبَّد، انقطع بحقِّ الورثة من الإرث في العين الموقوفة، ومستَند النظر الفقهي في هذا الانقلاب أو التحوُّل هو كون المدة الموصَى فيها بالمنافع للمساكين موقوتةً أو مؤبّدةً، نظير ما في حادثة البيع المبحوث عنها إذ نرى فيها أن بيع المورِّث لوارِثه مع اشتراط منافعَ المبيع للبائع المورِّث مدة معيّنة لا يُخرِجه عن نطاق البيع، أما إذا احتفظ بالمنافع لنفسه مدى حياته، فذلك يُخرجه فقهًا عن نطاق البيع، ويُدخله في نطاق الوصية؛ لأن لحدود المدة الزمنية التي تُستثنى فيها المنافع تأثيرًا كبيرًا في تكييف العقد، وتحول وصفه، كما رأينا في مسألة الوصية بالمنافع مؤقّتًا أو مؤبّدًا، حيث تبقى وصية لا تمنع إرث العين، أو تنقلب وقفًا يخرج العين من التركة، ويمنع إرثها.
الخلاصة:
1 ـ إنَّ بيعَ الشخص شيئًا لأحد ورثته، واشتراط البائع منافع المَبيع لنفسه مدى حياته، وهو التصرُّف الذي اعتبرته المادة / 878 / من القانون المدنيّ في حكم الوصية المضافة إلى ما بعد الموت لم تنصّ عليه المجلة، ولم أقف فيه على نصٍّ للفقهاء في أحد المذاهب، وإنما نصَّ الفقهاء على ما إذا اشترط البائع منافع المبيع لنفسه مدة موقوتة معيّنة، فاختلفت فيه الاجتهادات، فمنهم من حكم بصحة البيع مع هذا الشرط، ومنهم من حكم بفساده أو بُطلانِه، لكن الأحكام القانونية النافذة في سوريا (المادة / 64 / من الأصول الحقوقية) تقتضي صحّتَه.