وفي جواب له عن دية المرأة وأنها نصف دية الرّجل، يذكر تعليلًا للحكم مناسبًا فيقول:"وتعليل ذلك ـ هو أن الدية إنما هي تعويض عن الضّرر المالي الذي يُصيب أهل القَتيل في القتل الخطأ وهذا الضَّرر المالي في موارد حياة أسرة القتيل، ومن هو مسؤول عنهم فعلًا أو احتمالًا. فالرجُل هو المسؤول ماليًّا في نظام النفقات الإسلامي عن النفقة على نفسه، وعلى زوجته وأولادهما. لذلك كان الضَّرر المالي على أولياء الرجل القَتيل أكبر من الضرر المالي في حال كون القتيل امرأة، ولعل هذا هو السبب في اختلاف الدية بين الرجل والمرأة" (79) ويَزيد الأمر وضوحًا، ويربط الحكم المسؤول عنه بغيره من الأحكام فيقول:"أما في حالة القتل العمد العدواني الموجِب للقصاص فهذا مناطُه الصفة الإنسانية في القتيل، ولا فرق في هذه الصِّفة شرعًا بين الرجل والمرأة، ولذا يُقْتَل الرَّجلُ بالمرأة، والمرأة تُقْتَل بالرجل، لأن القصاص ليس مبنيًّا على تعويض الضرر الماليّ، بل على وجوب صيانة البنية الإنسانيّة من العدوان عليها، وهنا يتساوى الرجال والنساء في الكرامة الإنسانية ووجوب الصيانة" (80)
الحكم الدِّياني والحكم القضائي:
6 -ومن منهجه في الفتوى: ذكره الحكم القضائي بجانب الحكم الدِّياني، لأن"القضاء يحاكِم العملَ أو الحقّ بحسب الظاهر، أما الدّيانة فإنما تحكم بحسب الحقيقة والواقع، فالأمر أو العمل الواحد قد يختلف حكمه في القضاء عنه في الديانة."
والمفتي يبحث عن الواقع وينظر إلى الاعتبار القضائي، والاعتبار الدِّياني، فإن اختلف اتجاههما أفتى الإنسان بالاعتبار الدِّياني" (81) "