ويجيب عن مسألة عدم شهادة النِّساء في الحدود والقصاص، جوابًا مُستوفيًا للحكمة، مبنيًّا لمقصد الشريعة، فيقول:"إن التحديد الذي أتت به الشريعة على قَبول شهادة المرأة ليس عامًا شاملًا في كل أنواع الشهادة، بل قاصرًا على بعض هذه الأنواع (76) …"ثم يذكر الأحوال والتي تُقبل فيها شهادة المرأة مثل: قضايا الولادة وما يترتب عليها من إرث ونسب، والرواية عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فالحديث الذي روتْه لنا امرأة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له حُجِّيّة الحديث نفسه الذي يَرويه الرَّجُل.
ويقول أيضًا:"إن الحوادث التي توجب الحدود والقصاص كثيرًا ما تنطوي عن وقائع كريهة ومنفِّرة، والمرأة شديدة الانفعال والحسّاسية ممّا يصرِفها أحيانًا عن الانتباه إلى تفاصيل تلك الوقائع."
وهناك عوامل نفسية معقّدة تدخل في موضوع الشهادة، وتؤثِّر في مدى التّعويل عليها" (77) "
ويقول كذلك:"إن أداء الشهادة ليس مزيّة وحقًّا في الإسلام، بل هو اجب يتَحمّل الشاهد بسببه عناءً ومشقة، وخاصة في قضايا الجنايات والحدود. لهذا نرى أن استبعاد المرأة من الشهادة في الحدود والقصاص هو أيضًا تكريم لها، وحماية من أن تتعرض إلى ما يُزعجها ويُؤذِيها نفسيًّا في كثير من الحالات" (78)