ولكن يستدرك مبينًا حدود العقل فيقول:"على أن الشخص المسلِم المؤمن لا يجوز له رفض حكم الشريعة، إذا لم تظهر له حكمته، لأن هذا يؤدِّي إلى أن يتخذ كل إنسان من عقله وعلمه القاصرين مقياسًا متفاوتًا عن مقياس غيره في قبول أحكام الشريعة ورفضها. بل عليه قَبول الحكم الشرعي في التحليل والتحريم متى ثبت وجود النص فيه، سواء أفَهِمَ الحكمةَ في ذلك أم لم يفهمْها" (73) .
ففي جواب له حول ميراث الإناث، يذكر الحالات التي تأخذ فيها الأنثى نصف حِصّة الذِّكر وهي أربع حالات (74) ، بين فيها حكمة الإسلام وعدالته في كل حالة، وأوضح"أن البنت تكون في حياتها كلِّها نفقتُها على الرِّجال، ففي حياة أبيها نفقتها عليه، ولو كانت بالغة، بينما إخوتها الذكور لا يكلَّف أبوهم بنفقتهم بعد بلوغهم، إذا كانوا قادرين على الكسب."
وبعد وفاة أبيها تكون نفقتها على إخوتها الذكور، إذا كانوا موسِرين، ثمَّ على من يَليهم في درجة القَرابة، ثم بعد زواجها تكون نفقتها على عاتق زوجِها، ولو كانت غنيّة، بينما أخوها الذّكر مكلّف بنفقة نفسه وزوجه وأولاده.
فإذا أخذت نصف ما يأخذ أخوها الذكر من ميراث أبيهما أو أمِّهما تكون هي أوفرَ حظًّا منه، بالنظر إلى ما يكلف به كل منهما في حاضر حياته ومستقبلها"."
ثم يبين الحالات التي يتساوَى فيها الذكور والإناث في الميراث فيقول:"لا يخفَى أن النظام القانوني سلسلة متكاملة مترابطة، وحلقاتها يُكمِل بعضُها بعضًا، فلا يصحُّ النظر إلى حلقة جزئية منه، دون بقية حلقاته، وإلا كان نظرًا قاصرًا، والنظر إلى مقدار ما يأخذه كل من الأنثى والذكر في الميراث، دون نظر إلى التزامات كل منهما وتكاليفه الشرعية، هو حكم فاسد مبني على جهل، أو غرض، أو سوء قصد" (75) .