قال الإمام سفيان الثوري ـ رحمه الله تعالى:"إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيُحسِّنه كل أحد" (58) وليس معنى التوسعة على الناس والتيسير عليهم أن يلويَ أعناق النصوص ليًّا، ليستخرج منها رخصًا تُرضِي أهواء الناس. بل إن التيسير الذي يسير عليه الشيخ هو الذي لا يُصادِم نصًّا ثابتًا محكَمًا، ولا قاعدة شرعية قاطعة، بل يسير في ضوء النصوص ومقاصد الشريعة.
ولهذا لم يتساهل قط في تحريم الفوائد الرِّبوية من البنوك، وفي وجوب حجاب المرأة، وحرمة زواج المسلمة بغير المسلم، وحرمة التبنِّي، وغيرها من الأمور القطعية الثبوت والدلالة التي وجد فيها النصوص الصريحة الملزِمة التي تدل على التحريم.
سدُّ الذَّرائع:
3 -ومن منهجه في الفتوى تطبيق مبدأ سد الذرائع كما سيرى القارئ في مقدمة الشيخ لهذه الفتاوى (59) ..
وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
في جواب له عن حكم اشتراط الاحتفاظ بمنفعة المبيع للبائع مدى حياته، إذا كان المشتري وارثًا، يبين الشيخ:"إن الباعث على هذا الشرط هو الاحتيال على الحكم الشرعي الذي لا يُجيز الوصية لوارث إلا بإجازة باقي الورثة. فيفرِّغ الوصية للوارث في قَالَب بيع مؤجَّل الأثر إلى ما بعد وفاته، فيغلِّف التصرف بغِلاف تصرف آخر، ويسميه باسمه، وينفذ بذلك إلى مقصوده الممنوع شرعًا" (60)
يقول في بيان الموقف الذي تدل عليه نصوص فقهاء الشريعة في هذه الحال:"إن من أصول الشريعة ومبادئها المقرَّرة:مبدأ سدِّ الذرائع المعروف عند العلماء، فكل طريق يمكن أن يُتَّخذ ذريعة إلى الفساد أو إلى الاحتيال على الأحكام الشرعيّة بصورة تعطِّل مقاصدها، أو تعكسها، وجب الحكم بسدِّه وردّ الشخص إلى الجادّة" (61)